|
|
|
|
|
|
بحول أمريكا وقوتها .. الفرج قريب؟! |
|
رياض الحسيني* جرت العادة على أن تظهر المعارضة لأي نظام بغض النظر عما تؤمن به .. بمظهر محترم وان كان شكليا لإبراز نوع من المفارقة السياسية بينها وبين النظام على الأقل، ولكن ما نراه في المعارضة العراقية يدعو حقيقة للتساؤل فيما إذا كان هذا النسيج الذي بوسعنا أن نصفه بمرارة انه غير متجانس.. هل كان في يوم من الأيام قادرا على الظهور بمظهر لائق يدعو للتفريق بينه وبين النظام خصوصا إذا كان الطرفان ينشدان الديمقراطية؟ وهل كان هذا النسيج هو أفضل الموجود؟ وهل تفادى هذا النسيج المعارض الوقوع في شباك نسجها النظام للتوقيع به، وإهدار دمه من داخل المعارضة نفسها؟ وهل استُخدمت بعض أطياف هذه المعارضة لخدمة النظام بشعور أو لا شعور؟ أسئلة كثيرة من هذا القبيل تدور في رأس كل مواطن عراقي سواء كان متخندقا أو متعاطفا مع المعارضة العراقية في مطاليبها العادلة. وإذ ما حاولنا إيجاد التفسيرات حينا والتبريرات أحيانا أخرى فانه لا ينفي ولسوء الحظ، أن اغلب المعارضة العراقية على اختلاف مشاربها قد جسدت في حواراتها مع بعضها البعض، ومع قواعدها سياسة النظام بطريقة أو بأخرى؟ وإلا ما معنى أن تفرقع بعض الفضائيات العربية بوجوهنا بين حين وآخر اثنين من أقطاب المعارضة العراقية في حلبة إثبات أصول وأفخاذ عشائرية في مقابلة تلفزيونية هي اقرب إلى حلبة تناهش ديكة منها إلى حوار حضاري ثقافي ممتع مثمر يجمع معارضين لنظام واحد؟ وما المانع أن أكون من عشيرة الظوالم واسكن مع آل حسن؟ وما علاقة اسمي والذي لم يكن لي الخيار فيه أصلا.. بعراقيتي ووطنيتي؟ وإذا كان الأمر كذلك فمعنى ذلك إننا سنعود مع نظام جديد أشرس من النظام القائم والذي ما فتئ يستخدم المناطقية والعنصرية الطائفية كهوية بديلا عن الهوية العراقية. بيد أن هذا النوع من السياسة قد استخدمها النظام ضد الشعب العراقي بكافة طوائفه وأعراقه حينما طلب من كل عراقي أن يثبت أصوله وشجرته في محاولة لتفكيك وخلخلة الروابط الوطنية. فهل وقعت المعارضة في شباك نصبها النظام لها ولم تتورع عن السقوط في أول شبك؟ أم أن بعضها قد جسّد سياسة النظام في خطة مبرمجة سلفا؟ وعلى هذا وذاك فكلا التحليلين لا يصبان في مصلحة النسيج المعارض بغض النظر عن اديولوجيته وبرنامجه. وليس هنالك من غضاضة لإجراء جرد موضوعي لنوعية وكفاءة بعض أقطاب المعارضة العراقية والذين نجد أن الحل والعقد - أن كان لهم شيئا من هذا القبيل - بيد من هم ليس أهلا لتعاطي مهنة تسييس الناس وتدبير أمورهم وتحديد مصائرهم فيما أن بعضهم لا يحسن إدارة منزله فكيف يمكنه أن يشارك في إدارة دولة إلا ما كان اللهم في بلدية (هجم البيوت)! ترى هل هذا هو أفضل الموجود؟ وهل استوعبت وسارت المعارضة العراقية على القاعدة السياسية والتي مفادها أن السياسة هي أن تمارس أقصى حدود الممكن وليس في الامكان أفضل مما كان أو بعبارة قصيرة (فن الممكن)؟! ربما والحق يقال أن بعض أفراد الطيف الذي فاق عدد ألوانه السبعين في أحلك الظروف، إن بعضهم قد هضم تلك المقولة وتجاوزها، بينما يراوح الآخرون في زوايا الغيرة والحسد، وجني الغنائم، وصعود الأسهم ونزولها، وبيع الموبيليات، وأسواق الخردة. وربما فاق البعض منهم أفراد النظام في عمليات نهب مدروسة أدت في النهاية إلى إفلاس تنظيمات وطنية كانت لقما سائغة للابتلاع من قبل التنظيمات الأخرى (العملاقة سياسياً) في عملية أشبه بفرض شروط الحلفاء على أعدائهم يومذاك. وفي هذه الأيام ونحن نعيش كمّاً هائلا من الإشاعات، والإساءات والتحليلات، والتبريرات، والتلفيقات، وتبادل التهم، وفي الوقت الذي سأُتهم فيه ربما بالمتشائم أو أي تهمة سهلة أخرى .. وبعد توكلي على الله وتعويلي على القوى الفاعلة الوطنية، لا أجدني أتلمس غضاضة من الصراخ بأعلى صوتي المبحوح: يا عراقيين صلّوا على محمد وآل محمد .. الفرج قريب بعون أمريكا وقوتها. * إعلامي عراقي
|