|
|
|
|
|
|
نعم العودة إلى الملكية خطوة إلى الوراء! |
|
*رياض الحسيني في العدد 334 من صحيفة المؤتمر، نشر الدكتور حسين أبو السعود مقالا هاجم فيه الجمهوريات ولمّع الملكيات. وأنهى الأمر على أن خطوة الرجوع إلى الملكية لا تُعد خطوة إلى الوراء. رغم توافقي مع ما طرحه الدكتور أبو السعود من حقائق حول الممارسات في ظل الحياة السياسية التي أرخت بظلالها على تفاعلات الحياة اليومية للفرد العراقي أيام الملكية واختلافها عن أيام الجمهورية، إلا أنني اشك في أن يوافقه الرأي احد على أن النظام هو المعني في تلك الممارسات وليس القائم عليه والمنفذ له والمتجاوز عليه. ببساطة شديدة يمكننا اخذ مثالا بسيطا حول النظرية الإسلامية مثلا ومدى جديتها وصلاحيتها لإدارة دفة الحكم والحياة العامة للناس. فالنظرية الإسلامية هي نظرية ربانية لا مجال لإنكارها من جهة أو الالتفاف حولها وتخطيئها من جهة أخرى. وإذا كان الأمر كذلك فانه لا يصح الطعن بمدى جدية النظرية الإسلامية وصلاحيتها كنظرية للحكم إذا ما أسئ استخدامها. كذلك لا يصح الطعن بقدرة الطبيب على مداواته للمريض إذا ما رفض ذاك المريض الامتثال لوصفة الطبيب!! من هذا المنطلق يمكننا الولوج إلى النور ونقد كلا النظامين، كنظامين للحكم في جمهورية أفلاطون لا في جمهورية الديكتاتور ولا في مملكة الخوف والقمع وسلب الإرادات. لقد كتبت شخصيا من قبل مقالين بخصوص عودة الملكية للعراق مستقبلا. ورغم الاعتراضات التي وصلتني من بعض الاخوة والتي اعتبروها لا تمت إلى الواقع العراقي بصلة، إلا أنني أجد نفسي ملزما باستشراق الحقائق وتقديمها إلى الجمهور الذي ستكون كلمة الفصل له بطبيعة الحال، حيث لا فرق عندي بين جمهورية وملكية إلا بمدى عدالتها وتمثيلها الصحيح لهموم الناس، وإلا فان المسميات كثيرة وما يهمنا هو الجوهر واللب لا القشور. وارى من الحيادية أن تُطرح حسنات ومساوئ كلا النظامين ومن ثم الخروج بأنجع وأفضل الموجود، وذلك وفقا لطبيعة ومزايا كل نظام دون التطرق إلى شخصية الحاكم والتي بدورها لا علاقة لها بشكل الحكم. فلو تطرقنا لتجاوزات الملوك وأربابهم في التأريخ العراقي لاحتجنا إلى مؤلفات وكتب. ولو تطرقنا لتجاوزات من يدّعون تمثيلهم للجمهورية لاحتجنا إلى نفس التكلفة أيضا. خذ مثلا والتأريخ شاهد حول التجاوزات التي خطتها الملكية منذ تسلمها للحكم في العراق ولمدة سبع وثلاثين سنة. الم يجبر الملك فيصل مجلس الوزراء في وزارة عبد الرحمن النقيب على أن يوقعوا على معاهدة وصاية بريطانيا على العراق وتمثيلها له دوليا؟! حيث يُذكر وفي إطار المعاهدة السيئة الصيت هذه أن الحاج جعفر أبو التمن كان وزيرا للتجارة في حكومة عبد الرحمن النقيب. وفي جلسة مجلس الوزراء بتأريخ 22 حزيران 1922 عرض نص المعاهدة لمناقشتها. فاعترض الحاج جعفر أبو التمن قائلا (إن هذه المسألة لا يمكن للمجلس أن يقوم بها، ويجب أن تعرض على البرلمان. إن السادة الدينيين وأعمدة الإسلام ضد أية معاهدة إطلاقا). وهذا ما حدى بالملك فيصل أن يبعث وراءه ليبلغه بان وزارته سوف تلغى من قبل لجنة (كديس)! الأمر الذي حدى بالحاج جعفر أبو التمن أن يقدم احتجاجا شديد اللهجة ضد المعاهدة التي وافق عليها الوزراء في غيابه، مما أدى إلى أن يقدم الحاج جعفر استقالته في 26 حزيران من العام نفسه. الم يُستخدم الجيش العراقي كما في الجمهورية لضرب أبناء الشعب العراقي منذ أن خطت بريطانيا تأسيسه في مؤتمر القاهرة من قبل وزارة المستعمرات؟ الم يكن هنالك جواسيس ورجالات امن ومخابرات في العهد الملكي؟ كان المعروف عن نوري السعيد بقلعه لأظافر السياسيين أيام العهد الملكي البائد! الم يؤد احتقان الشارع العراقي إلى درجة سن سنة سيئة وهي طريقة (السحل) في شوارع المدن؟ هذا بحد ذاته كفيل ودليل على مدى الكره الذي كان الشارع العراقي يكنه لسلطة الملك والنظام الملكي! لذا من الأفضل لنا جميعا كمثقفين أن نحاول ما أسعفنا الوقت الاستفادة من مساوئ كلا النظامين وتنوير الجماهير. أما محاولة القفز على الحقائق والمسلمات التاريخية فذلك يعني إننا نخدع أنفسنا بالدرجة نفسها التي نخدع الآخرين بها. وإذا كنا نلقي اللوم ونحمل الجمهورية كنظرية للحكم أخطاء الحاكم، فالحكم نفسه لا بد أن ينطبق على الملكية. والأمر كذلك فان العودة إلى الملكية ستكون حتما خطوة إلى الوراء خصوصا وان 59 وزارة لم تفلح في أن تأتي بنهضة فعلية للمجتمع على مدى سبع وثلاثين عاما وهي فترة الحكم الملكي في العراق. * إعلامي عراقي |