|
|
|
|
|
|
المشروع الأمريكي الذي طرحه السفير زلماي يواجه تحديا جادا من المعارضة العراقية..!! |
|
كتب الصحافي العراقي المختص بشؤون القضية العراقية, نجاح محمد علي تحليلا سياسيا هاما عن تفاصيل المشروع الأمريكي, واستند في كتابته على جملة معلومات خاصة, وفرت له رؤية هي الأكثر وضوحا حتى الآن لملامح المشروع الأمريكي المقترح للعراق في مرحلة ما بعد صدام حسين, وقد أبدى المراقبون للشأن العراقي اهتما ما بهذا التقرير ونقلته عدة مواقع وصحف ونقلت منه مقتطفات عدد من الإذاعات العربية في تقاريرها عن تطورات القضية العراقية, وفيما يلي نص ما كتبه الصحافي العراقي الأستاذ نجاح محمد علي: وأخيرا وضح للعيان وتبلورت صيغة المشروع الأمريكي وبدأ المسؤولون الأمريكيون بطرحه علنا, وخاصة منذ زيارة السفير المفوض في القضية العراقي الدكتور خليل زلماي إلى انقره, ولقائه بعدد من قادة ومسؤولي المعارضة العراقية هناك. حيث حرص الدكتور خليل زاد على تأكيد الخطوط العريضة للمشروع الأمريكي, وذلك بالتأكيد عليه خلال تلك المباحثات والإصرار على إمضائه وتطبيقه حالما يسقط نظام صدام, مما يعني انه يشكل المحصلة النهائية للاستراتيجية الأمريكية في التغيير في العراق, وحسب مصادر مطلعة ووفق ما ترشح من تلك المباحثات للسفير زلماي خليل زاد يمكن تلخيص الخطوط العريضة للمشروع الأمريكي بما يلي:
أولا: بدء تصريف الأمور في العراق بعد إسقاط نظام صدام, من خلال حاكم عسكري مباشر, والمرشح الأكثر حظا لهذا المنصب هو الجنرال فرانكس الذي سيقود القوات الأمريكية في هذه الحرب يساعده عدد من جنرالات الحرب ومسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية من المعنيين الآن في الملف العراقي, بالإضافة إلى دور مؤثر لجهاز المخابرات المركزية (C.I.A), لتثبيت وتركيز سلطة الحكم العسكري.
ثانيا: معارضة أية فكرة لإقامة حكومة مؤقتة, أو مجلس إنقاذ وطني, من قبل المعارضة العراقية, وتقديم بديل أمريكي معد بعناية, لإقامة إدارة مدنية مؤقتة من العراقيين, قد تستمر من سنتين إلى ثلاث سنوات لحين إجراء انتخابات حرة في البلاد.
ثالثا- إلغاء أي دور للمعارضة العراقية في الخارج, وهذا ما أصاب بعض جهات المعارضة بالإحباط, بالرغم من أن واشنطن سعت إلى تجميع اكبر عدد ممكن من فصائل المعارضة في لندن من خلال تفويضها لمجموعة الستة للتحضير لذلك المؤتمر, وهذا الإلغاء يتجسد في تصميم الإدارة الأمريكية على (اختصار) دور هذه المعارضة في حدود (الاستشارة) وهذا تعبير في مضانه السياسية واللغوية, لا يعدو أن يكون تهميشا جادا لقوى المعارضة العراقية من كل الاتجاهات ولاسيما مجموعة الستة التي كانت تعول على اعتراف واشنطن بها كممثل للمعارضة العراقية لدى استقبالها لممثليهم في أغسطس آب الماضي في أجواء مبالغة فيها في الاحتفاء سياسيا وإعلاميا!!
رابعا- خلال هذه الفترة من سنتين إلى ثلاث, ومن خلال حكم عسكري مباشر, وغياب لقوى المعارضة العراقية, إلا من مجموعات (متناثرة) تعول واشنطن على تعاونهم معها ليكونوا بمثابة أدوات فنية تساعدها في إدارة شؤون البلاد, سيقوم الأمريكيون برسم الخطوط العريضة وحتى التفصيلية للسياسة الخارجية للعراق مع العالم وتحديدا مع الدول العربية وبشكل خاص مع دول الجوار, كما أن هذه الفترة الطويلة ستسمح للأمريكيين في رسم خارطة إنتاج وتسويق للنفط بما يتلاءم ويتطابق مع مصالحهم بالدرجة الأولى وهذا يعني بالضرورة انه سيكون على حساب المصالح الأوروبية في النفط العراقي وأيضا على حساب روسيا في هذا المجال. وهنا لابد من الإشارة بصدد المجموعات التي ستتعاون معهم واشنطن من العراقيين, وبعبارة أدق, (ستسخرهم) أمريكا لتنفيذ برامجها, هؤلاء في غالبيتهم من المشاركين حاليا في الدورات التاهيلية التي تعقدها وتشرف عليها وزارة الخارجية الأمريكية, والتي يصطلح عليها بمجموعات العمل, وهؤلاء في اغلبهم من الليبراليين, ويبدو أن الخارجية الأمريكية تعمدت أن يكونوا من هذا النوع , حيث غاب عن اغلبها الإسلاميون, إلا من شخص أو شخصين, لوحظ عليهما المشاركة في أكثر من مجموعة عمل من التي دعت إليها وزارة الخارجية...!! كما أن الإفادة من هؤلاء العراقيين في المرحلة الانتقالية تحت إدارة أمريكية مباشرة, من شانه أن يخفف من اللون القاتم لصرامة الحكم العسكري للعراق أمام الرأي العام الداخلي والخارجي, كما يتوقع الأمريكيون. ومما سبق تبدو أن ملامح (التحرير) في العراق الذي تدعو إليه الإدارة الأمريكية ويبشر به الرئيس بوش, لا تعدو أن تكون مطابقة للشعار الشهير الذي أطلقه البريطانيون عند غزوهم العراق عام 1917 وهو: (جئنا محررين ولسنا محتلين) ولكن السنين العجاف التي تلت من بعد, أكدت حرصا بريطانيا على تطبيق عكسي لهذا الشعار. ومن هنا لفت انتباه المعنيين بالقضية العراقية, أن الرفض القاطع الذي أعلنته بعض الشخصيات والأحزاب العراقية لفكرة الحكم العسكري, ورفضها لتهميش دور المعارضة وإسناد دور استشاري لها, دليل على وجود تحد جاد من المعارضة العراقية للمشرع الأمريكي بالتفصيلات الانفة الذكر. حيث جاء رد الوزير العراقي السابق عدنان الباججي يوم أمس الأول على مقترح السفير الأمريكي المفوض في القضية العراقية وممثل الرئيس بوش الدكتور زلماي, صريحا وواضحا في رفض مقترحه بشان الدور الاستشاري للمعارضة العراقية وطالبة بضرورة قيام حكومة مؤقتة لإدارة شؤون البلاد بعد سقوط النظام. كما إن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية هو الآخر أعلن رفضه لهذا المقترح, وكذلك الجلبي والمتعاونون معه مثل كنعان مكية رغم تناغمهما المفرط مع التوجهات الأمريكية في العراق, يرون ضرورة قيام حكومة مؤقتة من المعارضة تتولى إدارة شؤون العراق. ولابد من الإشارة هنا, إلى أن الجبهة الوطنية الإسلامية في العراق, كانت أول من أعلن رفضا تاما لفكرة الحكم العسكري في العراق, وصرح ممثلها أزهر الخفاجي لقناة أبو ظبي الفضائية, في الشهر الماضي, رفض الجبهة الكامل لقيام واشنطن بإدارة العراق من خلال حاكم عسكري وطالب بان لا تقف الإدارة الأمريكية أمام المعارضة العراقية في الخارج والداخل وتمنعها من الاضطلاع بمسؤولية إدارة شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية, وقد جاءت تلك التصريحات بعد سلسلة لقاءات ومباحثات أجراها وفد الجبهة في واشنطن, مع المسؤولين الأمريكيين ومن بينهم السفير الدكتور خليل زلماي, في بداية الشهر الماضي. فهل تصطف بقية قوى المعارضة مع هذا الموقف الرافض لمشروع الحكم العسكري والرافض لتهميش دورها وحصره في نطاق الاستشارة فقط ..؟! أم أن بعضها سيجد الفرصة سانحة أمامه, ليتملق للأمريكيين وليعلن استعداده لأي دور يسند إليه في المرحلة المقبلة, ليس فقط في ظل حكم عسكري مؤقت بل في ظل احتلال وانتداب دائم؟!! وهل صحيح إن الفصيلين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني, رضخا للضغوط الأمريكية وقبلوا بما طرحه السفير خليل زلماي زاد ونسقوا معه من اجل أن لا يخرج مؤتمر اربيل المقبل بمقررات من شانها الإعلان عن حكومة مؤقتة..؟ّ!! لاشك إن الأيام القليلة المقبلة ستكشف المزيد من الأمور الخافية حتى الآن, ولم يبق إلا الانتظار الذي لن يطول.
|