|
|
|
|
|
|
بنظرية المعرفة وراء عدائهم للإسلاميين |
|
قاسم خضير عباس* إن التخلف الفكري عند العلمانيين العرب المتطرفين هو راء عدائهم للدين والتراث، ودعوتهم لفصل الدين عن السياسة. وقد بدأوا بعد فشلهم في استيعاب المجتمع في ترديد مقولات غريبة في غاية السذاجة والسطحية تنم عن جهلهم فقالوا: إن الإسلاميين عندما ينادون بالحل الإسلامي يناقضون أنفسهم بدعوتهم لتطوير المجتمع (تكنولوجياً)، لأن (التكنولوجيا) صناعة غربية!! تصور مثل هذه العقلية التي تقود إلى هكذا تحليلات!! هذا التخلف الفكري وعدم فهم الآخر يقود إلى مثل هذه التفسيرات التي يراد بها لوّي عنق الحقيقة ، حيث يتم الخلط بين المعرفة كمشترك إنساني وبين الثقافة المتميزة والخصوصية والهوية. والملاحظ أن المعرفة تعتبر من المشتركات التي توحد البشرية، ولا تلغي الخصوصية الثقافية للمجتمعات. والعلوم الحديثة (والتكنولوجيا) من هذه المشتركات الإنسانية، التي لا تتناقض مع خصوصية المجتمع، إذا تم استغلالها بصورة لاتؤدي إلى الانبهار بالآخر والاستلاب الحضاري أمامه. إن المعرفة مشترك رائع بين الإنسانية لتطوير مجالات البحث، وترشيد العقل إلى غايات أكثر نضجاً وفائدة للمجتمع. وقد نجد في التاريخ صوراً من هذه المشتركات المعرفية، حيث أخذ اليونان من حضارة الهند القديمة، وأخذ المسلمون من حضارة اليونان، وأخذ الغرب في بداية نهضته من حضارة الإسلام. لقد تم ذلك ضمن منهجية أذابت الوافد الإجنبي في ثنايا المنهج العام الخاص لكل حضارة دون انبهار به، أي ضمن ثقافة وخصوصية المجتمع. الفلاسفة المسلمون استفادوا من نظريات فلسفية قديمة تعود لآرسطو وسقراط وأفلاطون، لكنهم لم يأخذوا هذه النظريات كمسلمات، بل حاولوا ترشيد هذه النظريات، وأذابوها في الفكر الإسلامي بصورة لم تعد بعدها علوماً أجنبية، فجاءت نظرياتهم الفلسفية غير متعارضة مع المنهج الإسلامي العام، الذي آمنوا به، وربطوا تفكيرهم داخله. إن الترجمة والنقل من الحضارات الأخرى لا بد أن تتم وفق أسس صحيحة وسليمة. كتاب المنطق مثلاً لآرسطو تُرجم وظهر في البصرة، ولكن آراء آرسطو وفلسفته لم تدخل في حسابات الفلاسفة المسلمين إلا من قبيل الاستفادة المجردة، التي لا ترتمي عند هذه الآراء الفلسفية برضوخ ورتابة. ولذا فإن نشوء علم الكلام الذي ظهر في البصرة، أدى إلى وصف البصرين بأنهم: أهل المنطق، ليس لأنهم تبنوا آراء آرسطو الفلسفية حرفياً، بل استفادوا من هذه الآراء بعد انتقادهم لكثير من جوانبها وحواشيها، التي لم تكن صحيحة، فأبدعوا في التوصل إلى قوانين منطقية رائعة تحركت ضمن المنهج الإسلامي وتقيدت بقيده. ولذا أصبحت غاية المنطق وغاية الفلسفة عند الفلاسفة المسلمين هي التوصل إلى بداية الحكمة ونهايتها، أي معرفة الله سبحانه وتعالى وإثبات وجوده.
*كاتب وباحث إسلامي عراقي
|